أحمد بن علي القلقشندي

481

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

قال المسعوديّ : وفي تواريخ أصحاب السير أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، هاجر وملك الروم قيصر بن قوق ( 1 ) ؛ ( ثم ملك الروم بعده ) قيصر بن قيصر ، وذلك في خلافة أبي بكر رضي اللَّه عنه ، وهو الذي حاربه أمراء الإسلام بالشام واقتلعوا الشام منه . والذي ذكره في « التعريف » في مكاتبة الأذفونش ( 2 ) صاحب طليطلة من ملوك الفرنج بالأندلس أن هرقل الذي هاجر النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم في زمنه وكتب إليه لم يكن الملك نفسه ، وإنما كان متسلم الشام لقيصر ، وقيصر بالقسطنطينيّة لم يرم ، وأن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم إنما كتب لهرقل لأنه كان مجاورا لجزيرة العرب من الشام ، وعظيم بصرى كان عاملا له ، ويظهر أن قيصر الأخير الذي ذكره هو الذي كان المقوقس عاملا له على مصر . ويقال : إن المقوقس تقبّل مصر من هرقل بتسعة عشر ألف ألف دينار . واعلم أنه كان الحال يقتضي أن نذكر نوّاب من تقدّم من ملوك الروم واليونان والفرس على مصر ، ولكن أصحاب التواريخ لم تعتن بأمر ذلك ، فتعذر العلم به . وإذا ذكر الأصل ، استغني به عن الفرع . وذكر القضاعيّ : أنه بعد عمارة مصر من خراب بختنصّر ( 3 ) ظهرت الروم

--> ( 1 ) وإليه تنسب الدنانير القوقية . ( القاموس 3 / 289 ) . ( 2 ) وهو تعريب لاسم « ألفونس » . ( 3 ) وهو « نبوشادنزر » Nebuchadnazzar ولي عرش بابل من 605 إلى 562 ق . م . وغزا بيت المقدس مرتين وخرّبها مرتين ، وما أن انتهى من حصاره الأول حتى أغار على مصر . ويخلط المؤرخون العرب في اسم بختنصر بين « نابونصرّ » Nabunassar وبين « نبوشادنزر » المذكور أعلاه . ( دائرة المعارف الإسلامية : 6 / 377 ) .